Mise à niveau vers Pro

Khaled.AlDosari

Khaled.AlDosari

@Khaled.AlDosari

  • من غرفة فوق السطح في جدة… إلى مكتب واسع في الرياض: كيف أعادت السعودية تشكيل حياة رجل عربي

    لم يكن “سامر” يتوقع أن الطريق الذي اختاره سيغيّر حياته كلها.
    كان يعيش في بلده حياة بسيطة، يعمل في متجر صغير، ويحلم بأن يُعيل أسرته الفقيرة.
    لكن الظروف كانت أقوى منه…
    ومع الوقت أصبح يشعر أن الحياة تضيق عليه كل يوم أكثر.

    وذات مساء، بينما كان يجلس أمام والده في فناء البيت، قال الرجل الكبير:
    “يا ابني… يمكن لازم تجرب حظك في برا. هنا ما بقاتش فرص.”

    نظر سامر إلى الأرض طويلًا، ثم هزّ رأسه موافقًا.
    كانت تلك اللحظة بداية طريق جديد…
    طريق فيه الكثير من الألم، والكثير من الأمل.

    وصل سامر إلى جدة في منتصف الليل.
    الحرارة كانت عالية رغم أن الوقت كان متأخرًا، والمدينة تبدو وكأنها لا تنام أبدًا.

    استقبله مندوب الشركة، ونقله إلى سكن عمال قديم في أحد الأحياء الشعبية.
    غرفة فوق السطح، باب من الحديد، وسرير واحد…
    وهواء ساخن لا يتحرك.

    جلس على السرير، وأخرج هاتفه، واتصل بأمه.
    صوتها المرتجف عبر الهاتف كان كافيًا ليجعله يبتلع دموعه.

    قالت له:
    “ربي يفتح عليك يا وليدي… ما تنساش الدعاء.”

    أغلق الهاتف، ونظر إلى السماء، وقال في نفسه:
    “يا رب… لا تخيب أملي.”

    أول يوم عمل… وأول صفعة

    في الصباح، بدأ عمله في ورشة للألمنيوم.
    كان العمل شاقًا:
    حمل ألواح ثقيلة، وقطع معدنية حادة، وصوت الآلات يصمّ الآذان، والحرارة داخل الورشة خانقة.

    لكن المشكلة لم تكن العمل…
    المشكلة كانت المعاملة.

    كان المسؤول المباشر رجلًا قاسيًا، لا يعرف الابتسامة، ولا الكلام الطيب.
    كان يصرخ دائمًا، ينتقد دائمًا، ولا يرى في العمال سوى أدوات.

    وفي نهاية اليوم، حين عاد سامر إلى غرفته فوق السطح، لم يشعر أنه متعب فقط…
    بل شعر بأنه محطم.

    جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى الحائط، وقال:
    “هل أنا فعلاً هنا؟ هل هذا ما أردته؟”

    لكن شيئًا ما بداخله كان يقول:
    “اصبر… البداية دائمًا صعبة.”

    التحول… يبدأ من الداخل

    بعد أسابيع من العمل الشاق، بدأ سامر يلاحظ شيئًا مهمًا:
    هو الأفضل بين العمال.
    ليس لأنه أقوى…
    ولا لأنه أسرع…
    بل لأنه كان يعمل بضمير.

    كان يرتّب أدواته بعناية، يحتفظ بدفتر صغير يسجل فيه ملاحظاته، ويتعلم كل يوم شيئًا جديدًا عن الألمنيوم والقص واللحام.

    ومع الوقت، بدأ صاحب الورشة يلاحظ هذا الشيء أيضًا.

    وذات يوم، حين كان سامر يعمل بصمت، قال له الرجل:
    “أنت شغلك نظيف… تبغى تتعلم أكثر؟”

    كان ذلك السؤال بمثابة باب جديد فُتح له.

    التعلم… السلاح الذي غيّر حياته

    وافق سامر فورًا.
    بدأ يتعلم استخدام ماكينات جديدة، يتدرّب على تركيب الواجهات الزجاجية، يفهم المقاسات، ويتعرف على طرق البناء الحديثة.

    كان يدرس في الليل عبر اليوتيوب، ويطبق في النهار.
    وكان يرى نفسه يكبر…
    ليس في العمر فقط، بل في المعرفة.

    وبعد أشهر، بدأ يأخذ أجورًا أعلى قليلًا بسبب مهارته.

    لكنه لم يكن يريد البقاء في الورشة دائمًا.
    كان يحلم بمكانٍ أفضل…
    بعملٍ أفضل…
    بحياة يمكن أن يفخر بها.

    في أحد الأيام، التقى سامر برجل سعودي محترم جاء لعمل تصميم خاص للمنزل.
    كان مثقفًا وهادئًا، وسأله كثيرًا عن التفاصيل.
    أعجب بطريقة سامر في الشرح، وقال له:
    “أنت فاهم شغلك… ليش ما تشتغل في شركة كبيرة بدل الورش؟”

    كان السؤال مفاجئًا.
    فسامر لم يكن يتخيل أن يعمل في شركة كبرى.

    لكن الرجل أعطاه بطاقة شخصية، وقال له:
    “إذا تبغى فرصة… تواصل معي.”

    احتفظ سامر بالبطاقة كأنها كنز.

    وبعد أسبوع كامل من التردد، جمع شجاعته واتصل.

    وفي خلال شهر…
    انتقل إلى الرياض للعمل في شركة ضخمة للمقاولات.

    من عامل… إلى موظف محترف

    في الشركة الجديدة، كانت الأمور مختلفة تمامًا:
    مكتب مرتب، طاقم محترم، بيئة عمل حديثة، فرص تدريب، وتأمين صحي.

    بدأ سامر كـ “فني تركيب”.
    لكن مهاراته الكبيرة التي اكتسبها من الورشة جعلته يتقدم بسرعة.

    كان يعمل بذكاء، يراقب، يتعلم، يسأل، ولا يخجل من قول “لا أعرف”.

    ومع الوقت، أصبح مشرفًا على فريق كامل.

    ذات يوم، استدعاه المدير وقال له:
    “أنت تشتغل وكأن الشركة لك… وإحنا نقدّر الشيء هذا.”

    ومنحه ترقية رسمية إلى “مشرف مشروع”.

    سامر لم يستطع النوم تلك الليلة.
    جلس على سريره في شقته الجديدة بالرياض، وتذكر غرفته فوق السطح في جدة…
    وتذكر نفسه حين كان يبكي صامتًا في الليل…
    وتذكر معاملة المسؤول القاسي…

    وقال:
    “الحمد لله… الطريق كان صعبًا، لكنه كان يستحق.”

    حين يعود الإنسان إلى نفسه

    بعد خمس سنوات، أصبح سامر رجلًا مختلفًا بالكامل:

    يتكلم بثقة

    يسكن في شقة محترمة

    يرسل المال لعائلته باستمرار

    يخطط لافتتاح ورشة خاصة

    ويحظى باحترام كل العاملين معه

    أصبح يزور جدة أحيانًا، لكنه لم يعد يرى المدينة التي عرفها أول مرة…
    لأنه لم يعد ذاك الشخص الذي جاء خائفًا، منهكًا، منكسِر القلب.

    وصار يقول دائمًا لمن يسأله:
    “السعودية ما تعطيك شيء جاهز…
    لكنها تعطيك الفرصة…
    وإنت اللي لازم تبني نفسك بها.”

    الغربة في السعودية لم تكن سهلة…
    لكنها كانت صادقة.
    أخذت الكثير من قوته…
    لكنها أعطته أكثر مما كان يحلم.
    كسرت خوفه…
    لتبني رجلاً جديدًا يعرف معنى النجاح.

    واليوم…
    يقف سامر في مكتبه الواسع بالرياض، ينظر من نافذته إلى المدينة الكبيرة التي احتضنته، ويبتسم.

    لأن كل خطوة صعبة مرّ بها…
    كانت تمهيدًا ليصل إلى هذا المكان
    من غرفة فوق السطح في جدة… إلى مكتب واسع في الرياض: كيف أعادت السعودية تشكيل حياة رجل عربي لم يكن “سامر” يتوقع أن الطريق الذي اختاره سيغيّر حياته كلها. كان يعيش في بلده حياة بسيطة، يعمل في متجر صغير، ويحلم بأن يُعيل أسرته الفقيرة. لكن الظروف كانت أقوى منه… ومع الوقت أصبح يشعر أن الحياة تضيق عليه كل يوم أكثر. وذات مساء، بينما كان يجلس أمام والده في فناء البيت، قال الرجل الكبير: “يا ابني… يمكن لازم تجرب حظك في برا. هنا ما بقاتش فرص.” نظر سامر إلى الأرض طويلًا، ثم هزّ رأسه موافقًا. كانت تلك اللحظة بداية طريق جديد… طريق فيه الكثير من الألم، والكثير من الأمل. وصل سامر إلى جدة في منتصف الليل. الحرارة كانت عالية رغم أن الوقت كان متأخرًا، والمدينة تبدو وكأنها لا تنام أبدًا. استقبله مندوب الشركة، ونقله إلى سكن عمال قديم في أحد الأحياء الشعبية. غرفة فوق السطح، باب من الحديد، وسرير واحد… وهواء ساخن لا يتحرك. جلس على السرير، وأخرج هاتفه، واتصل بأمه. صوتها المرتجف عبر الهاتف كان كافيًا ليجعله يبتلع دموعه. قالت له: “ربي يفتح عليك يا وليدي… ما تنساش الدعاء.” أغلق الهاتف، ونظر إلى السماء، وقال في نفسه: “يا رب… لا تخيب أملي.” أول يوم عمل… وأول صفعة في الصباح، بدأ عمله في ورشة للألمنيوم. كان العمل شاقًا: حمل ألواح ثقيلة، وقطع معدنية حادة، وصوت الآلات يصمّ الآذان، والحرارة داخل الورشة خانقة. لكن المشكلة لم تكن العمل… المشكلة كانت المعاملة. كان المسؤول المباشر رجلًا قاسيًا، لا يعرف الابتسامة، ولا الكلام الطيب. كان يصرخ دائمًا، ينتقد دائمًا، ولا يرى في العمال سوى أدوات. وفي نهاية اليوم، حين عاد سامر إلى غرفته فوق السطح، لم يشعر أنه متعب فقط… بل شعر بأنه محطم. جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى الحائط، وقال: “هل أنا فعلاً هنا؟ هل هذا ما أردته؟” لكن شيئًا ما بداخله كان يقول: “اصبر… البداية دائمًا صعبة.” التحول… يبدأ من الداخل بعد أسابيع من العمل الشاق، بدأ سامر يلاحظ شيئًا مهمًا: هو الأفضل بين العمال. ليس لأنه أقوى… ولا لأنه أسرع… بل لأنه كان يعمل بضمير. كان يرتّب أدواته بعناية، يحتفظ بدفتر صغير يسجل فيه ملاحظاته، ويتعلم كل يوم شيئًا جديدًا عن الألمنيوم والقص واللحام. ومع الوقت، بدأ صاحب الورشة يلاحظ هذا الشيء أيضًا. وذات يوم، حين كان سامر يعمل بصمت، قال له الرجل: “أنت شغلك نظيف… تبغى تتعلم أكثر؟” كان ذلك السؤال بمثابة باب جديد فُتح له. التعلم… السلاح الذي غيّر حياته وافق سامر فورًا. بدأ يتعلم استخدام ماكينات جديدة، يتدرّب على تركيب الواجهات الزجاجية، يفهم المقاسات، ويتعرف على طرق البناء الحديثة. كان يدرس في الليل عبر اليوتيوب، ويطبق في النهار. وكان يرى نفسه يكبر… ليس في العمر فقط، بل في المعرفة. وبعد أشهر، بدأ يأخذ أجورًا أعلى قليلًا بسبب مهارته. لكنه لم يكن يريد البقاء في الورشة دائمًا. كان يحلم بمكانٍ أفضل… بعملٍ أفضل… بحياة يمكن أن يفخر بها. في أحد الأيام، التقى سامر برجل سعودي محترم جاء لعمل تصميم خاص للمنزل. كان مثقفًا وهادئًا، وسأله كثيرًا عن التفاصيل. أعجب بطريقة سامر في الشرح، وقال له: “أنت فاهم شغلك… ليش ما تشتغل في شركة كبيرة بدل الورش؟” كان السؤال مفاجئًا. فسامر لم يكن يتخيل أن يعمل في شركة كبرى. لكن الرجل أعطاه بطاقة شخصية، وقال له: “إذا تبغى فرصة… تواصل معي.” احتفظ سامر بالبطاقة كأنها كنز. وبعد أسبوع كامل من التردد، جمع شجاعته واتصل. وفي خلال شهر… انتقل إلى الرياض للعمل في شركة ضخمة للمقاولات. من عامل… إلى موظف محترف في الشركة الجديدة، كانت الأمور مختلفة تمامًا: مكتب مرتب، طاقم محترم، بيئة عمل حديثة، فرص تدريب، وتأمين صحي. بدأ سامر كـ “فني تركيب”. لكن مهاراته الكبيرة التي اكتسبها من الورشة جعلته يتقدم بسرعة. كان يعمل بذكاء، يراقب، يتعلم، يسأل، ولا يخجل من قول “لا أعرف”. ومع الوقت، أصبح مشرفًا على فريق كامل. ذات يوم، استدعاه المدير وقال له: “أنت تشتغل وكأن الشركة لك… وإحنا نقدّر الشيء هذا.” ومنحه ترقية رسمية إلى “مشرف مشروع”. سامر لم يستطع النوم تلك الليلة. جلس على سريره في شقته الجديدة بالرياض، وتذكر غرفته فوق السطح في جدة… وتذكر نفسه حين كان يبكي صامتًا في الليل… وتذكر معاملة المسؤول القاسي… وقال: “الحمد لله… الطريق كان صعبًا، لكنه كان يستحق.” حين يعود الإنسان إلى نفسه بعد خمس سنوات، أصبح سامر رجلًا مختلفًا بالكامل: يتكلم بثقة يسكن في شقة محترمة يرسل المال لعائلته باستمرار يخطط لافتتاح ورشة خاصة ويحظى باحترام كل العاملين معه أصبح يزور جدة أحيانًا، لكنه لم يعد يرى المدينة التي عرفها أول مرة… لأنه لم يعد ذاك الشخص الذي جاء خائفًا، منهكًا، منكسِر القلب. وصار يقول دائمًا لمن يسأله: “السعودية ما تعطيك شيء جاهز… لكنها تعطيك الفرصة… وإنت اللي لازم تبني نفسك بها.” الغربة في السعودية لم تكن سهلة… لكنها كانت صادقة. أخذت الكثير من قوته… لكنها أعطته أكثر مما كان يحلم. كسرت خوفه… لتبني رجلاً جديدًا يعرف معنى النجاح. واليوم… يقف سامر في مكتبه الواسع بالرياض، ينظر من نافذته إلى المدينة الكبيرة التي احتضنته، ويبتسم. لأن كل خطوة صعبة مرّ بها… كانت تمهيدًا ليصل إلى هذا المكان
    ·175 Vue ·0 Aperçu
  • Like
    1
    ·107 Vue ·0 Aperçu
Plus de lecture
Mogtarib https://mogtarib.com